الشيخ الأنصاري
255
كتاب المكاسب
كالأجذم والأبرص ( 1 ) . ثم الظاهر أنه لا يعتبر في صدق السب مواجهة المسبوب . نعم ، يعتبر فيه قصد الإهانة والنقص ، فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه . والظاهر تعدد العقاب في مادة الاجتماع ، لأن مجرد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه ولولا لقصد الإهانة غيبة محرمة ، والإهانة محرم آخر . ثم إنه يستثنى من " المؤمن " المظاهر بالفسق ، لما سيجئ في الغيبة ( 2 ) : من أنه لا حرمة له . وهل يعتبر في جواز سبه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه ، أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة ( 3 ) - الثاني ، والأحوط الأول . ويستثنى منه المبتدع أيضا ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا رأيتم أهل ( 4 ) البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والوقيعة فيهم " ( 5 ) . ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثر المسبوب عرفا ، بأن لا يوجب قول هذا القائل في حقه مذلة ولا نقصا ، كقول الوالد لولده
--> ( 1 ) قد وردت العبارة باختلاف يسير في مفتاح الكرامة 4 : 68 في تفسير السب من غير أن يسنده إلى أحد ، فراجع . ( 2 ) يجئ في الصفحة : 343 . ( 3 ) الروضة البهية 9 : 175 . ( 4 ) في المصدر : أهل الريب والبدع . ( 5 ) الوسائل 11 : 508 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث الأول ، وفيه : " وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام . . . الخ " .